Amjad Rasmi

Amjad Rasmi
TT

Amjad Rasmi

Amjad Rasmi


ماذا بقي من «حزب الله» بعد عامين على الحرب؟

«حزب الله» يشكر إيران ويهاجم المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية المباشرة (الشرق الأوسط)
«حزب الله» يشكر إيران ويهاجم المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية المباشرة (الشرق الأوسط)
TT

ماذا بقي من «حزب الله» بعد عامين على الحرب؟

«حزب الله» يشكر إيران ويهاجم المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية المباشرة (الشرق الأوسط)
«حزب الله» يشكر إيران ويهاجم المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية المباشرة (الشرق الأوسط)

فرضت الحرب الموسعة في العام 2024 التي اندلعت بقصف إسرائيلي واسع في 23 سبتمبر (أيلول)، وما أعقبها من مواجهات، وتحولات ميدانية، واقعاً جديداً على «حزب الله»، بعدما أصابت الخسائر مستويات قيادية متقدمة في بنيته، وتراجعت قدراته العسكرية، وخطوط إمداده، ونفوذه السياسي، فيما تغيّرت أيضاً جغرافيا انتشاره، ومساحات عمله مقارنة بما كان عليه قبل الحرب.

ويواجه الحزب، بعد عامين، معادلة عسكرية أكثر تعقيداً، تتداخل فيها خسارة جزء كبير من بنيته القيادية، مع تراجع قدراته الصاروخية، والمسيّرة، وانحسار خطوط الإمداد عبر سوريا، مقابل احتفاظه بإمكانات عسكرية تسمح له بمواصلة العمل، ومحاولة إعادة تنظيم صفوفه، وبناء جاهزية تتلاءم مع واقع ميداني مختلف، يمتد من شمال الليطاني إلى مناطق أوسع في الجنوب، والبقاع الغربي.

ألسنة اللهب تتصاعد من جراء تفجير إسرائيلي لمنشآت «حزب الله» في مرتفعات «علي الطاهر» مساء الخميس (أ.ف.ب)

تراجع تجاوز النصف

وقال الخبير في شؤون الأمن والدفاع الدكتور رياض قهوجي لـ«الشرق الأوسط» إن قدرات «حزب الله» شهدت تراجعاً كبيراً بين عام 2024 واليوم، سواء على مستوى القيادة، والبنية العسكرية، أو النفوذ السياسي، وخطوط الإمداد، مقدّراً أن حجم هذا التراجع «تجاوز النصف تقريباً».

وأوضح أن الحزب خسر الجزء الأكبر من قيادات الصفين الأول، والثاني، فيما أن معظم القيادات الموجودة اليوم كانت تُصنّف ضمن الصف الثالث في عام 2024، لافتاً إلى أن طبيعة الإدارة داخل الحزب تبدلت أيضاً، إذ «كانت الإدارة في عام 2024 محلية بتوجيه إيراني، أما اليوم فأصبحت الإدارة والتوجيه إيرانيين بصورة مباشرة».

وعلى المستوى العسكري، قال قهوجي إن «قوات الحزب أصبحت متمركزة إلى شمال الليطاني، بعدما كانت موجودة سابقاً على الحدود المباشرة»، مضيفاً أن «النبطية أصبحت عملياً خط التماس الفاصل بين وجود الحزب والقوات الإسرائيلية».

وفيما يتعلق بالترسانة العسكرية، أكد أن «القدرات الصاروخية وقدرات المسيّرات لا تزال موجودة، لكنها أصبحت أقل بأكثر من النصف مقارنة بما كانت عليه سابقاً».

وأضاف أن «نفوذ (حزب الله) السياسي داخل لبنان تراجع كثيراً، ولم يعد بالمستوى الذي كان عليه سابقاً»، مشيراً إلى أن أحد أبرز التحولات التي طرأت على وضع الحزب يتمثل في «تراجع خطوط إمداده عبر سوريا، وانقطاعها إلى حد كبير».

أرشيفية لمناصرين لـ«حزب الله» يرفعون علمي الحزب وإيران في الضاحية الجنوبية لبيروت خلال مراسم تزامناً مع تشييع المرشد الإيراني الراحل علي خامنئي (إ.ب.أ)

تراجع في الإمكانات

وفي قراءة تركز على مسار الحزب منذ وقف إطلاق النار في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024 وصولاً إلى المرحلة الحالية، قال العميد المتقاعد الدكتور خليل الحلو لـ«الشرق الأوسط» إن قراءة وضع «حزب الله» عسكرياً، بعد عامين على حرب 2024، تظهر أن الحزب «تراجع في إمكاناته مقارنة بما كان عليه قبل الحرب، لكنه لم يفقد قدرته العسكرية، ولا يزال يمتلك إمكانات تسمح له بالاستمرار».

واعتبر أن محدودية ردوده على إسرائيل خلال المرحلة الحالية قد تكون مؤشراً إلى دخوله مجدداً في «مرحلة إعادة تنظيم، وإعادة بناء للجاهزية القتالية على ضوء المعطيات الجديدة».

وأوضح الحلو أن المرحلة التي أعقبت وقف إطلاق النار في 27 نوفمبر 2024 اتسمت بـ«استمرار الاغتيالات الإسرائيلية التي استهدفت كوادر في (حزب الله)، في مقابل امتناع الحزب إلى حد كبير عن الرد»، وهي تدلّ، من جهة، على تراجع إمكاناته مقارنة بما كانت عليه قبل عام 2024، ومن جهة ثانية، على أنه كان يمر بمرحلة إعادة تنظيم، وإعادة تسليح، واستعادة للجاهزية القتالية».

وأضاف: «خلال تلك الفترة كان الحزب يحافظ على الهدوء، ولا يرد على إسرائيل، ما سمح له بالعمل على إعادة تنظيم بنيته. وحتى المعلومات التي كانت تتداول من داخل بيئته كانت تشير إلى أن بعض الكوادر المعروفة سابقاً جرى استبدال بكوادر جديدة بها، في محاولة لعدم كشف شكل التنظيم الجديد من خلال أي عمليات عسكرية».

تبدل المشهد

ولفت الحلو إلى أن المشهد تبدل مع اندلاع الحرب الأميركية على إيران في نهاية فبراير (شباط)، ودخول «حزب الله» في المواجهة ابتداءً من مطلع مارس (آذار)، قائلاً: «منذ ذلك الوقت وحتى وقف إطلاق النار الثاني في 17 يونيو (حزيران)، دخل الحزب في المعركة، وكان يرد في بعض المناطق بفعالية، وينفذ عمليات، ويطلق صواريخ باتجاه الداخل الإسرائيلي، والمناطق التي كانت إسرائيل قد احتلتها».

وأشار إلى أن إسرائيل، خلال تلك المرحلة، «تقدمت، وتوغلت، وفرضت وجودها على الأرض»، في وقت استمر الحزب في تنفيذ ردود عسكرية، إلا أن الوضع عاد بعد وقف إطلاق النار الأخير إلى نمط قريب من المرحلة التي أعقبت نوفمبر 2024.

وقال: «اليوم عدنا تقريباً إلى المرحلة السابقة، إذ إن ردود (حزب الله) على الاعتداءات الإسرائيلية أصبحت شبه معدومة. وإذا أجرينا جردة للعمليات خلال الشهرين الأخيرين ونصف الشهر، منذ وقف إطلاق النار، نجد أن العمليات العسكرية التي نفذها الحزب ضد إسرائيل قليلة جداً، ويمكن عدّها على أصابع اليدين، في مقابل عشرات العمليات الإسرائيلية اليومية بين غارات جوية، وقصف، واغتيالات».

علم «حزب الله» معلق على مدخل بلدة زوطر الغربية في جنوب لبنان التي انسحب منها الجيش الإسرائيلي الثلاثاء (رويترز)

جغرافيا مختلفة وخطط جديدة

ورأى الحلو أن «الحزب أصبح أضعف، خصوصاً بعد الخسائر التي تعرض لها، لكنه لا يزال يتمتع بإمكانات تسمح له بالاستمرار»، مضيفاً: «عدم رد الحزب في هذه المرحلة يعيدنا إلى استنتاج مشابه لما حصل في الفترة السابقة، أي إنه قد يكون في مرحلة إعادة تنظيم، وبناء جاهزية قتالية جديدة، استناداً إلى المعطيات الميدانية التي تغيرت».

وأوضح أن هذه المعطيات تفرض على الحزب إعادة النظر في طبيعة انتشاره، وخططه القتالية، قائلاً: «إذا أراد القتال اليوم، فهو أمام ساحات مختلفة، من النبطية إلى جزين، وربما البقاع الغربي، وهذا يعني أن عليه أن يبني خططه على جغرافيا وواقع ميداني جديدين».

وخلص الحلو إلى أن «الصورة العسكرية الحالية لـ(حزب الله) تختصر في تراجع قدراته مقارنة بما قبل حرب 2024، مع بقائه قادراً على الاستمرار، في مقابل دخوله، على الأرجح، في مرحلة جديدة من إعادة التنظيم، واستعادة الجاهزية القتالية بما يتلاءم مع التحولات الميدانية التي فرضتها الحرب».


خمسة أجيال من عائلة واحدة... وعيد ميلاد واحد

خمسة أجيال من عائلة واحدة (إنستغرام)
خمسة أجيال من عائلة واحدة (إنستغرام)
TT

خمسة أجيال من عائلة واحدة... وعيد ميلاد واحد

خمسة أجيال من عائلة واحدة (إنستغرام)
خمسة أجيال من عائلة واحدة (إنستغرام)

في عائلة هارلو لا يقتصر الاحتفال بعيد الميلاد على مناسبة شخصية لكل فرد، بل يجتمع خمسة أجيال في اليوم نفسه من كل عام. فقد وُلد أفراد خمسة أجيال متتالية من العائلة في 14 سبتمبر (أيلول)، في مصادفة نادرة تحولت إلى رقم قياسي عالمي موثّق في موسوعة «غينيس».

وتضم السلسلة ويلبر، ثم ابنته آدي، وحفيدها فريد هارلو، وابنته إيما بيل، وصولاً إلى حفيده آرثر، الذي جاء إلى الدنيا في التاريخ نفسه، ليكمل سلسلة من خمسة أجيال تشترك في يوم الميلاد ذاته، وفقاً لشبكة «سي تي في» الكندية.

ويقول فريد إن العائلة لطالما عدّت هذا التزامن أمراً مميزاً، لكنها لم تتخيل أنه قد يتحول يوماً إلى رقم قياسي عالمي. ويضيف: «عندما تُرزق بأطفال، فإنهم هدية، وهذه هدية فريدة جداً. كنا دائماً نرى الأمر شيئاً رائعاً، لكنني لم أفكر يوماً في أنه قد يجعلنا أصحاب رقم قياسي. كنت أعتقد ببساطة أن كل شيء يحدث لسبب».

ولم تبدأ العائلة التفكير جدياً في توثيق الرقم إلا في الآونة الأخيرة. وتقول إيما إن أفراد الأسرة كانوا يمزحون دائماً بشأن الأمر، خصوصاً بعد أن أصبح لديهم أربعة أجيال يتشاركون اليوم نفسه.

وتوضح: «كنا نقول دائماً: لدينا أربعة أجيال، ولا بد أن يكون ذلك رقماً قياسياً عالمياً».

واكتشفت إيما لاحقاً أن أربع عائلات أخرى كانت تتقاسم رقماً قياسياً مماثلاً، مع أربعة أجيال مولودة في اليوم نفسه. لكن الفكرة لم تتحول إلى إجراءات رسمية إلا بعد وفاة جدتها آدي، حين اكتشفت إيما أنها حامل بطفلها الثاني، وأن موعد ولادته المتوقع يصادف 14 سبتمبر.

وتقول إيما إن جدتها كانت تكرر عليها منذ طفولتها أمنية طريفة: «يجب أن يكون لديك ولد في 14 سبتمبر»، مضيفة أنها كانت تسمع هذه العبارة منها كل عام.

وكانت إيما قد أنجبت طفلها الأول قبل موعده، لذلك، عندما حملت بطفلها الثاني، كانت تأمل أن يصل هذه المرة في الموعد المنتظر. وبالفعل، وُلد آرثر في 14 سبتمبر، ليصبح بذلك الحلقة الخامسة في السلسلة العائلية، ويمنح أسرته رقماً قياسياً جديداً.

ويقول فريد، في تعليق على وصول أصغر أفراد العائلة: «وها هو ذا، لقد أصبح صاحب رقم قياسي».

ورغم أن آدي تُوفيت قبل ولادة آرثر، فإن أفراد العائلة يتخيلون مدى سعادتها بهذا الإنجاز. وتقول إيما: «أعتقد أنها كانت ستشعر بالفخر والإعجاب، لأننا نجحنا بالفعل في تحقيق ذلك، وأن المولود كان ولداً في يوم 14».

ولا تتوقف المصادفة عند التاريخ، إذ يلفت أفراد العائلة إلى نمط آخر رافق الأجيال الخمسة؛ فالتسلسل جاء بالتناوب بين الذكور والإناث: ولد، ثم بنت، ثم ولد، ثم بنت، ثم ولد.

وتقول إيما: «بدأ الأمر مع ويلبر، ولذلك يأتي التسلسل: ولد ثم بنت ثم ولد ثم بنت ثم ولد».

ومع ذلك، لا تنوي العائلة تحويل هذا الرقم القياسي إلى تقليد يتعين على الأجيال المقبلة الحفاظ عليه. وفي الوقت الحالي، يكفي أفراد هارلو أن يجتمعوا كل عام للاحتفال بأعياد ميلادهم معاً، بعدما منحتهم مصادفة عائلية نادرة مناسبة إضافية للاحتفال.

ويختصر فريد الحكاية قائلاً: «إنه أمر مذهل حقاً».

أما إيما فتكتفي بوصف التجربة بكلمتين: «لقد كان الأمر ممتعاً».


تركيا توسع تحقيقات التلاعب ببورصة إسطنبول وتجمّد أصولاً

بورصة إسطنبول (أ.ب)
بورصة إسطنبول (أ.ب)
TT

تركيا توسع تحقيقات التلاعب ببورصة إسطنبول وتجمّد أصولاً

بورصة إسطنبول (أ.ب)
بورصة إسطنبول (أ.ب)

كثفت السلطات التركية تحقيقاتها في قضية الاحتيال والتلاعب التي هزت بورصة إسطنبول منذ 16 سبتمبر (أيلول)، على خلفية هبوط حاد في مؤشرها الرئيسي «بيست 100» بنحو 6 في المائة، مع استمرار الضغوط على السوق. وجاءت التحقيقات الجديدة لتكشف اتساع نطاق القضية، مع احتجاز 15 شخصاً، وتجميد أصول مرتبطة بمسؤولين في عدد من شركات الاستثمار.

وأعلن وزير العدل التركي أكين غورليك، الاثنين، أن السلطات التركية احتجزت 15 شخصاً في إطار تحقيق يتعلق بتعاملات على أسهم شركة «كاتيليم إيفيم» للتمويل الادخاري المدرجة في البورصة، وجمدت أصولاً مرتبطة بمسؤولين تنفيذيين في شركات استثمار أخرى.

وبينما تؤكد السلطات محدودية تأثير التلاعب الذي شهدته البورصة تطالب المعارضة التركية بإعلان تفاصيل ما حدث وعقد جلسة استثنائية للبرلمان لبحث فضيحة التلاعب بالأسهم، قال غورليك إن الادعاء العام بدأ إجراءات قانونية بحق 25 مشتبهاً بهم في التحقيق المتعلق بالشركة، بينما لا يزال 10 من المشتبه بهم فارين من العدالة.

اعتقالات وتجميد معاملات

وأضاف غورليك، عبر حسابه في «إكس» أن السلطات جمدت المعاملات المالية والتصرفات في الأصول المتعلقة بمسؤولين تنفيذيين وموظفين على صلة بشركات «بوصولا فاينانس هولدينغ»، و«بوصولا ياتيريم للأوراق المالية»، و«تيرا ياتيريم للأوراق المالية»، و«تيرا بورتفوي للإدارة»، و«هدف هولدينغ»، و«هدف بورتفوي للإدارة»، و«بولز ياتيريم للأوراق المالية»، و«بولز بورتفوي للإدارة»، و«أفق ياتيريم للإدارة والعقارات».

وتابع غورليك أن الحكومة أصدرت تعليمات إلى البنوك وجهات التوثيق وهيئات السجل العقاري وهيئة التحقيق في الجرائم المالية بمنع نقل الأصول الخاضعة للتحقيق أو تقليصها.

وأمرت السلطات بفرض رقابة مشددة على المعاملات التي يجريها أعضاء مجالس الإدارة والمخولون بالتوقيع وأزواجهم وأقاربهم المقربون، والتي قد تؤدي إلى خفض قيمة أصولهم، على أن تخضع هذه المعاملات لموافقة الادعاء العام.

وكان السبب الرئيسي لتقلبات السوق هو التحركات السعرية غير المعتادة التي شهدتها بعض الأسهم، والإجراءات التنظيمية المتخذة ضد شركات إدارة المحافظ. وأعلنت هيئة أسواق رأس المال عن ظهور مشاكل في السيولة لدى بعض الصناديق عقب صدور لوائح جديدة تستهدف صناديق التحوط، حيث أدى ازدياد طلب المستثمرين على سحب استثماراتهم من هذه الصناديق إلى تكثيف ضغوط البيع في السوق.

«كاتيليم إيفيم» ضاعفت أرباح أسهمها بنسبة 300 % منذ بداية العام بسبب التلاعب في البورصة (موقع الشركة)

وخلصت الهيئة إلى وجود شبهات بالتلاعب والاحتيال في أسهم شركات «كاتيليم إيفيم»، و«غوندوغدو غيدا»، اللتين شهدت أسهمهما ارتفاعاً بنسبة 300 في المائة منذ بداية العام الحالي، و«ديستيك فاينانس فاكتورينغ»، التي شهدت أسهمها ارتفاعاً بنسبة 140 في المائة.

كما فرضت الهيئة حظراً على التداول لمدة عامين على بعض الأفراد والمؤسسات، وكانت شركة «بورتفوي» ومديروها من بين الجهات الخاضعة للعقوبات.

خسائر ضخمة

ولم يقتصر البيع المكثف في السوق على الأسهم قيد التحقيق فحسب، فبينما أشارت التقارير إلى تكثيف عمليات البيع في أسهم قطاعات مختلفة لتلبية احتياجات السيولة النقدية للصناديق، تم الكشف عن تدفق للأموال إلى الخارج بقيمة مليار دولار تقريباً.

ومع ذلك، تؤكد الإدارة الاقتصادية والمؤسسات الرقابية عدم وجود أي مخاطر نظامية في الأسواق.

وأوقفت السلطات 4 مسؤولين وفرض حظر سفر على 51 آخرين في شركات وصناديق استثمارية، في إطار حملة متصاعدة على شبهات التلاعب بأسعار الأسهم، التي تقع في صلب أزمة سيولة هزت قطاع صناديق الاستثمار في تركيا، ما دفع الجهات التنظيمية إلى تجميد عشرات الصناديق والأمر بتصفيتها.

ودفعت الاضطرابات المالية السلطات المعنية إلى إصدار أوامر بتصفية 131 صندوقاً استثمارياً تديرها 7 شركات، وأعلن مجلس أسواق رأس المال، في بيان الاثنين، تمديد فترة التصفية إلى 6 أشهر لضمان بيع الأصول بأسعار مناسبة.

منظر عام لبورصة إسطنبول من الخارج (رويترز)

وكشفت البيانات الرسمية، عن انخفاض إجمالي أصول الصناديق بقيمة 510 مليارات ليرة، (نحو 11 مليار دولار)، بين نهاية أغسطس (آب) الماضي و18 سبتمبر (أيلول) الحالي، إثر سحب المستثمرين لأموالهم بكثافة.

وسجلت الصناديق، تدفقات خارجة بقيمة 411 مليار ليرة تركية، حسب منصات التحليل المالي، متأثرةً بازدياد موجات الخروج، وتراجع التقييمات السوقية للأوراق المالية المدرجة في بورصة إسطنبول.

وشملت التوقيفات أطرافاً رئيسية في القطاع المالي خلال عطلة نهاية الأسبوع، بينهم رئيس مجلس إدارة شركة «تيرا» إمري تيزمن، ورئيس مجلس إدارة «بوصولا القابضة» سردار تورهان، ورئيسة شركة «ديستيك فاينانس».

وتسببت وتيرة الانهيار في محو نحو 51 مليار دولار من القيمة السوقية للأسهم التركية، عقب تراجع المؤشر العام للبورصة بنسبة 10 في المائة خلال الأسبوع الماضي.

ويشمل التحقيق، الذي يتضمن أيضاً تحركات الأموال والعملات المشفرة للمديرين التنفيذيين وأفراد أسرهم المباشرين، تحديد ما إذا كانت الأموال قد حُوّلت إلى الخارج أو صدرت عملات مشفرة من خلال هؤلاء الأفراد.

الحكومة تهون من التداعيات

وقال وزير الخزانة والمالية محمد شيمشيك، عقب اجتماع طارئ للجنة الاستقرار المالي الخميس الماضي، إن المشاكل في السوق تقتصر على عدد قليل من الصناديق، وإنه «لا يوجد خطر نظامي ينتشر في سوق الأسهم وسوق الصناديق».

وأضاف أن 131 صندوقاً استثمارياً ستتم تصفيتها، يبلغ حجمها نحو 10 في المائة من إجمالي حجم الصناديق، ولن تُشكل عملية التصفية ضغطاً على سوق الأسهم، لافتاً إلى أنه تم اتخاذ «إجراءات صارمة» لمنع انتشار المخاطر إلى السوق بأكملها، وعزلنا المنطقة التي تعاني من المشكلة، وسيتم حماية مدخرات المستثمرين لفترة محددة.

اجتماع للجنة الاستقرار المالي برئاسة وزير الخزانة والمالية التركي محمد شيمشيك (من حسابه في إكس)

وبدأت التعاملات في بورصة إسطنبول في مستهل الأسبوع، الاثنين، بتراجع بنسبة 0.87 في المائة للمؤشر الرئيسي «بيست 100» عند 13.168.54 نقطة، بعد تراجع عند الإغلاق، يوم الجمعة الماضي، بنسبة 1.67 في المائة، ليهبط إلى 13.284.42 نقطة بعد موجة بيع.

وخسر مؤشر القطاع المصرفي في الجلسة الافتتاحية، الاثنين، 0.09 في المائة، بينما خسر مؤشر الشركات القابضة 2.62 في المائة.

وبالنسبة لمؤشرات القطاعات، كان قطاع النقل الأكثر ربحاً بارتفاع 0.21 في المائة، بينما كان قطاع التأجير التمويلي والتمويل التجاري الأكثر خسارة بنسبة 9.55 في المائة.

المعارضة تطالب بالمحاسبة

وطالبت المعارضة التركية الحكومة بالكشف عن جميع ملابسات فضيحة التلاعب والاحتيال في صناديق الاستثمار والمستفيدين منها. واتهم زعيم المعارضة رئيس «الحزب الجديد»، أوزغور أوزيل، الحكومة بتدمير حياة الملايين من الأبرياء، الذين ادخروا بشق الأنفس من رواتبهم، ربما أملاً في تدبير أمورهم المعيشية أو دفع الإيجار، والذين علقوا آمالهم على تحقيق مكاسب من سوق الأسهم.

وقال أوزيل، خلال لقاء جماهيري في مدينة بورصة (غرب تركيا) الجمعة، إن هناك 7 ملايين مستثمر في سوق الأسهم، 3.5 مليون منهم، أي النصف، يتداولون بمبلغ 10 آلاف ليرة تركية أو أقل، حرمهم التلاعب والاحتيال بأسهم بورصة إسطنبول من حقوقهم.

زعيم المعارضة التركية أوزغور أوزيل طالب بالكشف عن ملابسات التلاعب والاحتيال بصناديق الاستثمار (حساب الحزب الجديد في إكس)

وأضاف أن الحكومة تقول اليوم إنها لن تسمح بانتهاك حقوق المواطنين، وستحارب من يفعل ذلك، لكن سيكون هناك نقاش واسع حول ما فعله أصحاب النفوذ في هذه الدولة، سواء في البيروقراطية أو في الوزارات، خصوصاً أصحاب النفوذ في جهاز القضاء، بهذه الصناديق في الماضي، من أجل تحقيق المكاسب الهائلة على حساب صغار المتعاملين، مطالباً بالكشف عن جميع الملابسات والأسماء التي استفادت من التلاعب في هذه الصناديق.

ودعا حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، المؤيد للأكراد وثالث أكبر أحزاب البرلمان، إلى عقد جلسة استثنائية للبرلمان، دون انتظار افتتاح الدورة الجديدة في الأول من أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، لاتخاذ الإجراءات اللازمة، وتطبيق رقابة موضوعية وصارمة على أسواق رأس المال.

وقدم نائب رئيس حزب «الجيد»، إرهان أوسطا، سؤالاً برلمانياً إلى وزير الخزانة والمالية، محمد شيمشيك، بشأن التطورات في بورصة إسطنبول، وذكّره بتصريح سابق، أدلى به في نوفمبر (تشرين الثاني) 2025، أقر فيه بعلمه بالتلاعبات في السوق، وتساءل عن سبب استغراق اتخاذ الاحتياطات اللازمة 10 أشهر، وعما إذا كانت المؤسسات المعنية قامت بواجباتها.